محمد بن عبد الرحمن المليجي الشعراني الشافعي
41
مناقب القطب الرباني سيدي عبد الوهاب الشعراني
عنه وذاع وملأ جميع الأسماء واشتهر بذلك كله عند الخاص والعام حتى الإنس والجن واعتقد فيه الصلاح والولاية كل من عرفه أو رآه أو سمع به . وكان رضي اللّه عنه على قدم أسلافه الكرام وأخلاقهم العظام . وكان رضي اللّه عنه يقدم مصالح إخوانه المسلمين على مصالح نفسه . وكان رضي اللّه عنه على جانب عظيم من الأدب والسكون وضبط الجوارح الظاهرة والباطنة عن سائر ما حرم اللّه تعالى ولم يسمع عنه طول عمره أنه رؤي على أمر مكروه شرعا . قال سيدي عبد الوهاب في طبقاته الوسطى « ومنهم الشيخ المتقن في العلوم الشيخ عبد القادر رضي اللّه عنه أخي وشقيقي الذي كفلني بعد موت والدي كان على قدم عظيم في الزهد والورع وترك الدنيا ومع ذلك كان يقري الضيوف مع اختلاف طبقاتهم ويقوم بالأرامل والأيتام والمساكين ويكسوهم ويطعمهم ويغسل الموتى ويكفنهم من عنده . وكان رضي اللّه عنه ليلا ونهارا في عبادة . وكان رضي اللّه عنه لا يبيت على دينار ولا درهم ولما حججت معه سنة بلوغي بالحلم وذلك في سنة أربع عشرة وتسعمائة فما رأيت أوسع خلقا منه وكان معنا ثلاث جمال فحصل لهم أمر في وادي المنصرف فبرك الثلاثة وتصفى الحج كله ودخل علينا وقت العشاء وهو يضحك ويقول لي ولزوجته لا تخافوا فإن معكم الماء والزاد فإذا فرغ جلس الإنسان منا مستقبل القبلة ومات كما مات الصالحون - فبينما نحن كذلك إذ جاءنا بدوي فقال لا تخافوا وحول أحمالنا على جماله وساق جمالنا عريا فمشت إلى العقبة فأعطى الجمال شيئا فلم يرض وقال ما حملتكم إلا للّه تعالى فبرك منا جمل آخر بعد ذلك فرقد فتصفى الحج فأعطونا فيه دينارا فأبيت فبينما أنا كذلك إذ جاءنا البدوي الأول كم أعطوكم فيه فقلنا له دينارا فقال علي بذلك فأعطاه له الأخ فطاب الجمل ثاني يوم وحمله البهار فأتى البدوي به له وقال يا سيدي جملك طاب فخذه فلم يرض الأخ فساق عليه العرب وقال ما طاب الجمل إلا على ذمتك فلما وصل إلى مصر باعه بثلاثين دينارا » .